القرطبي
237
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم على العرش ) تقدم في ( الأعراف ( 1 ) ) مستوفى . قوله تعالى : ( يعلم ما يلج في الأرض ) أي يدخل فيها من مطر وغيره ( وما يخرج منها ) من نبات وغيره ( وما ينزل من السماء ) من رزق ومطر وملك ( وما يعرج فيها ) يصعد فيها من ملائكة وأعمال العباد ( وهو معكم ) يعني بقدرته وسلطانه وعلمه ( أينما كنتم والله بما تعملون بصير ) يبصر أعمالكم ويراها ولا يخفى عليه شئ منها . وقد جمع في هذه الآية بين ( استوى على العرش ) وبين ( وهو معكم ) والاخذ بالظاهرين تناقض فدل على أنه لا بد من التأويل ، والاعراض عن التأويل اعتراف بالتناقض . وقد قال الإمام أبو المعالي : إن محمدا صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء لم يكن بأقرب إلى الله عز وجل من يونس بن متى حين كان في بطن الحوت . وقد تقدم . قوله تعالى : ( له ملك السماوات والأرض ) هذا التكرير للتأكيد أي هو المعبود على الحقيقة ( والى الله ترجع الأمور ) أي أمور الخلائق في الآخرة . وقرأ الحسن والأعرج ويعقوب وابن عامر وأبو حياة وابن محيصن وحميد والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ( ترجع ) بفتح التاء وكسر الجيم . الباقون ( ترجع ) . قوله تعالى : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) تقدم في ( آل عمران ( 2 ) ) . ( وهو عليم بذات الصدور ) أي لا تخفى عليه الضمائر ، ومن كان بهذه الصفة فلا يجوز أن يعبد من سواه .
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 218 . ( 2 ) راجع ج 4 ص 56 .